القاضي عبد الجبار الهمذاني

215

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وعند شيخنا « 1 » أبى هاشم إرادة احداثه على وجه تغنى عن إرادة احداثه ، كما قالاه في الخبر والأمر . وقد قال شيخنا « 1 » أبو هاشم : متى كان غرض الواحد منا المسبب ، وليس له سبب مخصوص ، فقد يصح أن لا يريد السبب . وهذا لا يتأتى في فعاله عز وجل « 2 » ، لأنه لا بد من أن يكون له في فعل السبب غرض ، والا لم يكن ليفعله / ويفعل مثل المسبب . فقد صحّ اذن أنه تعالى يريد جميع أفعاله ما خلا الإرادة . وعلى ما قاله شيخانا رحمهما اللّه « 3 » من أنه تعالى لا يجوز أن يحدث شيئا من الأجسام والأعراض الا ويريد الاستدلال بها والاعتبار ، لا يجب أن يكون مريدا لجميعها بإرادة سوى إرادة احداثها ، لأنّ إرادة الاستدلال تتعلق بفعل غيره لا بالمستدل به ، فليس لأحد أن يعترض بذلك على ما قدمناه . ولا يكره عز وجل عندنا شيئا من أفعاله البتة ، لأنه لا فائدة في كراهته لها ، لأن أحدنا انما يحسن منه أن يكره بعض أفعاله لتجرى الكراهة مجرى الصوارف عن فعله ، أو ليكون لطفا ومصلحة ، أو ليكون توطينا للنفس على أن لا يفعل المكروه ، أو لنفع يحصل له فيها . وكل ذلك لا يتأتى فيه سبحانه ، فلذلك لا يكره شيئا من أفعاله البتة . فأما أفعال عباده ، فإنما يريد من جميعها العبادات ، كالواجبات والنوافل . فأما المباح والمعاصي فإنه لا يجوز أن يريدها ، ويكره عندنا المعاصي كلها .

--> ( 1 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 2 ) عز وجل : تعالى ط ( 3 ) رحمهما اللّه : ساقطة من ط